حسن حسن زاده آملى
44
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
حقيقية وصنايعه محكمة واعماله صالحة وأخلاقه جميلة وآراؤه صحيحة وفيضه على غيره متصلا يكون قربه إلى اللّه وتشبّهه به أكثر لأن اللّه سبحانه كذلك » « 1 » . ثم تفكر في هذا الأثر المؤثر المروي في كشكول الشيخ البهائي عن الوصي أمير المؤمنين علي عليه السلام قال لحبر من أحبار اليهود وعلمائهم : « من اعتدل طباعه صفى مزاجه ، ومن صفى مزاجه قوى أثر النّفس فيه ، ومن قوي أثر النّفس فيه سمى إلى ما يرتقيه ، ومن سمى إلى ما يرتقيه فقد تخلّق بالأخلاق النّفسانية ، ومن تخلّق بالأخلاق النّفسانية فقد صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان ودخل في الباب الملكي وليس له عن هذه الحالة مغيّر » . فقال اليهودي : « اللّه أكبر يا ابن أبي طالب لقد نطقت بالفلسفة جميعها » « 2 » . ومن لطائف كلمات الحكيم الرباني انباذقلس وكان في زمن داود النبي عليه السلام وقد اخذ الحكمة عن لقمان بالشام ، وقيل عن سليمان النبي - عليه السلام - ما قاله في معرفة النفس وقد نقله الشهرزوري في نزهة الأرواح بهذه العبارة . ليس يقدر أحد أن يعرف النفس إلا من كانت نفسه طاهرة زكية مستولية على بدنه فيعرف حينئذ ما النفس ، ويراها رؤيا حسنا لأنّها روحانية غير متجسمة ؛ ويعرف أنها جوهر ، لا اشرف منه ولا أكرم ، باق دائم لا يموت ولا يفنى ؛ فأمّا جلّ الناس فان نفوسهم ناقصة ، كأنها بدن مقطوع الأعضاء فينكرون شرفها وحسنها وبساطتها وعدم موتها وهو خطأ لأنه لا ينبغي لأحد أن يقول قولا في شيء قبل أن يفحص عنه ويعرف علته وباطنه وظاهره ثم يقضي عليه ، وإذا أراد أن يفحص عن شيء فلا يلقي بصره خارجا على القشر الظاهر بل يحرص على أن يلقيه على روحانية الشيء الباطن فان الشيء الباطن هو الجوهر الخالص والذي هو بعينه ، والّا لم ينل معرفة حقيقة ذلك الشيء فافهم ذلك . وهذا كلام في غاية الحسن . وقال : « إن من رام أن يعرف الأشياء من العلو - اعني من الجوهر الأول - عسر عليه إدراكها ، ومن طلبها من أسفل عسر عليه ادراك العلم الأعلى ، لانتقاله من جوهر كثيف إلى جوهر في غاية اللطف ؛ ومن طلبها من المتوسط - وعرف المتوسط كنه المعرفة - أدرك به علم
--> ( 1 ) . الاسفار لصدر المتألهين ، الطبع الاوّل ، ج 3 ، ص 123 . ( 2 ) . كشكول الشيخ البهايي ، الطبع الاوّل ، ص 594 .